محمد حسين الذهبي
337
التفسير والمفسرون
فمن هذه المواضع أن المحلى في سورة ( ص ) فسر الروح بأنها جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه . والسيوطي تابعه على هذا التفسير في سورة الحجر ثم ضرب عليه لقوله تعالى في الآية ( 85 ) من سورة الإسراء : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » فهي صريحة أو كالصريحة في أن الروح من علم اللّه تعالى ، فالإمساك عن تعريفها أولى . ومنها : أن المحلى قال في سورة الحج « الصابئون : فرقة من اليهود » ، والسيوطي في سورة البقرة تابعه على ذلك وزاد عليه « أو النصارى » بيانا منه لقول ثان « 1 » . . . وهكذا تلمح الخلاف بين الشيخين قليلا نادرا . ثم إن هذا التفسير ، غاية في الاختصار والإيجاز ، حتى لقد ذكر صاحب كشف الظنون عن بعض علماء اليمن أنه قال « عددت حروف القرآن وتفسيره للجلالين فوجدتهما متساويين إلى سورة المزمل . ومن سورة المدثر التفسير زائد على القرآن ، فعلى هذا يجوز حمله بغير الوضوء » ا ه « 2 » ومع هذا الاختصار ، فالكتاب قيم في بابه ، وهو من أعظم التفاسير انتشارا ، وأكثرها تداولا ونفعا ، وقد طبع مرارا كثيرة ، وظفر بكثير من تعاليق العلماء وحواشيهم عليه ، ومن أهم هذه الحواشى : حاشية الجمل ، وحاشية الصاوي ، وهما متداولتان بين أهل العلم . وذكر صاحب كشف الظنون : أن عليه حاشية لشمس الدين محمد بن العلقمى سماها : قبس النيرين ، فرغ من تأليفها سنة 952 ه اثنتين وخمسين وتسعمائة ، وحاشية مسماة بالجمالين ، لمولانا الفاضل نور الدين علي بن سلطان محمد القارى نزيل مكة المكرمة ، والمتوفى بها عام 1010 ه عشر وألف ،
--> ( 1 ) خاتمة الجزء الأول من تفسير الجلالين ص 238 . ( 2 ) كشف الظنون ج 1 ص 236 .